أحمد ياسوف
429
دراسات فنيه في القرآن الكريم
القلة ، وهكذا اقترنت « المحبة » باللّه عز وجل لأنه ليس موضوعا للكثرة ، بل هو الوحدانية عينها . والوجه الرابع يتعلق بالجانب الموسيقى في نسق الآيات ، وإسهام كل من الحب والمحبة في إيقاع الآية الواردة فيها ، فقوله : وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا [ الفجر : 20 ] لا يناسبه أن تكون فيه المحبة . فكلمة « حبا » تتوازن مع « جما » ، من حيث عدد الحروف والإدغام وتقارب المخرجين في الباء والميم ، وكذلك نجد خلخلة بين نغمة « ألقيت » و « عليك » ونغمة « حبا » ، إذ يضطر القارئ إلى خطف صوت الكاف من « عليك » مما لا يناسب تراخي السياق العام ، وذلك لأنه عندما تكون الكلمة « محبة » يتبع صوت الكاف القصير صوت قصير يأتي من الحرف الأول من « محبة » ولكن عندنا تكون « حبا » فإنه يتبع صوت الكاف القصير صوت طويل يتكون من الحاء والباء « حبا » وهذا خلل موسيقي واضح « 1 » . ووردت صيغة سراح في الآية الكريمة : وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [ الأحزاب : 28 ] ، والآية : فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [ الأحزاب : 49 ] ، ووردت صيغة التسريح مرة واحدة في قوله عز وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] . فقد ورد « سراح » لعطف فعل « سرّح » على « متّع » الذي يلزم المتاع لا التمتيع ، فجاء اسم المصدر « سراح » من الفعل ، أما « تسريح » فناسب المصدر « إمساك » ، ويضاف إلى هذا أن السراح أخف من التسريح نطقا ، ولسهولة نطقها جاءت في موضعين تطلب فيهما لسببين : الأول : أنها وصف بالجمال « جميلا » . الثاني : أنها جاءت تعبيرا عن معالجة إنسانية وهي معاملة النبي عليه
--> ( 1 ) انظر : سر الإعجاز ، د . عودة اللّه منيع القيسي ، ص / 219 - 221 .