أحمد ياسوف
399
دراسات فنيه في القرآن الكريم
جمالية التركيب الداخلي للصيغة قدمت اللغة العربية مفردات وافرة من خلال الاشتقاقات الصرفية ، وكانت هذه الميزة قد أغنتها عن المزيد من المفردات ، وهكذا تتعين الدلالة الصرفية في لغتنا العربية من داخل التشكيل الصوتي غالبا : كتب ، استكتب ، مكاتبة ، مكاتب ، مكتوب ، وذلك بخلاف اللغات الأخرى التي تجنح إلى السوابق واللواحق في الوصول إلى دلالات جديدة . ونعني بالصيغة في هذه الفقرة ورود الكلمة على حال معينة من بين الصيغ التي نجدها في تصريف الكلمة ، من إفراد وتثنية وجمع ومضيّ ومضارعة وتضعيف العين ، والفاعلية والمفعولية ، وغير هذا مما يبسط مع الشواهد ، إذن سنبحث في أثر الصيغ لبعض المفردات القرآنية من غير الانكماش عنه الدقة النحوية أو الصرفية ، إذ تتجاوزهما إلى الدلالة الجمالية في الاختيار والمغايرة . وسنقبس بعض الشيء من لمحات الدارسين القدامى ، ونتجنب طابع التفسير والتعليل مما يقلّل من جانب الجمال الفني ، وقد انطلق كثير منهم من معيار لغوي واضح في تملّي جمال الصيغة ومناسبتها للنص ، وربطوا بين اللفظ وبين المدلول من خلال الصيغة الصرفية . وكانت جهود العلماء منثورة في بطون كتب التفسير وكتب الإعجاز ،