أحمد ياسوف
400
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وكتب الإعراب « 1 » ، وسنأتي على ذكر بعض جهودهم مع بسط الشواهد مثل مكي بن أبي طالب ( - 437 ه ) والفراء الزمخشري وابن قتيبة والأنباري ( - 577 ه ) صاحب البيان في غريب إعراب القرآن . وكذلك اهتم ابن جني بقضية محاكاة الأصوات لظواهر الطبيعة ، وقد أثار هذه الفكرة في مصنفه النفيس « الخصائص » ، وأشار إلى ارتباط صيغة فعلان ، بحال الاضطراب والحركة ، كيما اهتم بمحاكاة الحروف والحركات . يقول : « قال الخليل : كأنهم توهّموا في صوت الجندب استطالة ومدّا فقالوا : صرّ ، وتوهّموا في صوت الباز تقطيعا ، فقالوا : صرصر ، وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان : إنها توالي حركات الأفعال - الأحداث - » « 2 » . ويسرد أوزانا أخرى توافق ما ذكره الخليل وسيبويه ، ويبدو أن هذا التعليل لم يتأتّ لدارسي الإعجاز فلم يصرّحوا بهذه المحاكاة إلا في القليل النادر ، فلم يجدوا منه شيئا في القرآن الكريم . ولقد استفاد الزمخشري من هذا في تفسيره الآية الكريمة : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ [ العنكبوت : 64 ] ، وقال عن الفاصلة : « وفي بناء « الحيوان » زيادة معنى ليس في بناء الحياة ، وهي لما في « فعلان » من الحركة والاضطراب والحياة حركة ، كما أن السكون موت ، فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر مثلا معاني القرآن للفرّاء : 2 / 337 وإعراب مشكل القرآن ، مكي بن أبي طالب : 1 / 270 حول المثنى والجمع . ( 2 ) الخصائص : 2 / 152 . ( 3 ) الكشاف : 2 / 183 وانظر مفاتيح الغيب : 25 / 90 ، ونظم الدرر ، للبقاعي : 14 / 475 .