أحمد ياسوف
388
دراسات فنيه في القرآن الكريم
مما يتطلّب تراخي الشّفتين وانفراجهما ، لولا هذا لما شممنا رائحة المعنى في أصوات الكلمة . فالضّم يتبعه انفراج الشّفتين ، ثم يتبع هذا الفتح على الرّاء ، فهذا يمثّل في رأيه مشهد الانتشار بعد الخروج من القبور ، ولكن ما أكثر الكلام الذي نجد فيه الضّم ثم انفراج الشّفتين ، وعلى هذا نقول إن الصّوت والصّويت لا يوظّفان في كل موضع لتصوير الحدث ، وكان على الباحث أن ينتبه إلى ذلك . ويمكن أن نقول مثل هذا في « حصّل » ، ونخلص إلى أن المبارك على الرغم من كونه ملمّا بفقه اللغة لم يتزحزح كثيرا عن منهج قطب ، ووقفاته على قلّتها في حاجة ماسّة إلى تسويغ ما يجعل الشّكل الصوتي مصوّرا . ويجب أن نكون حذرين في هذا المقام لأن هذا الأمر أصلا فرضية متحقّقة في بعض المفردات ، ولأن الاحتمال يخطئ ويصيب . ولا بدّ من الإشارة إلى أن ابن جني قد رصد الكلمات التي أدخلت حرفا ما فاشتركت في معنى واحد ، كأن تدخل الفاء على الدّال ، والتّاء والطاء والراء واللام والنون فتشكّل كلمات كلها تدلّ على الضّعف والوهن ، مثل فتور ، فرد ، الفارط ، الرّديف ، الطّفل وغيرها « 1 » . ويتحدث الدكتور صبحي الصالح عن جمال المفردة في فصل الإعجاز من كتابه « مباحث في علوم القرآن » ، ويخصّص صفحات ثلاثا للمفردات المصوّرة بأصواتها ، إذ يقول : « تكاد تستقلّ بجرسها ونغمها بتصوير لوحة كاملة يكون فيها اللون زاهيا أو شاحبا ، والظّلّ شفيفا ، فحين تسمع همس السين المكررة تكاد تستشفّ نعومة ظلّها ، مثلما تستريح إلى خفّة وقعها في قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا
--> ( 1 ) انظر الخصائص لابن جني : 2 / 145 .