أحمد ياسوف

372

دراسات فنيه في القرآن الكريم

صار النقد الأدبي الحديث يؤكد هذه الظاهرة في الأدب على أنها عنصر ترميز ، إذ يصبح الشكل شفافا مصوّرا جوانب المعنى بصوته ، والحق أنها قضية خلافية بين الدارسين متجلية بين الرفض والقبول ، والنظرة الوسطية كما سيتضح . ومن المعروف أن البحث عن نشأة اللغة معضلة كبيرة ، وأن الحديث عن تفاصيل هذه القضية ذو شجون في كتب اللغة ، وأن النظريات أو الفرضيات المقولة في هذا الشأن متنوعة ومختلفة وبيّنة التعارض أحيانا . وما يستحوذ على اهتمامنا أن هناك النظرية الاعتباطية التي تنفي العلاقة بين ماهية الصوت وبين دلالته ، وذلك على عكس نظرية المحاكاة التي ترى أن الصوت يحاكي الطبيعة ، وأن لهذه الظاهرة بقايا ثابتة في المخزون اللغوي المتداول . ونظرية المحاكاة آخذة في القدم ، وقد « كان سقراط ( - 399 ق . م ) وأفلاطون ( - 347 ق . م ) ممن يرون أن الصلة بين الأصوات والمدلولات طبيعة حتمية ، في حين أن أرسطو ( - 322 ق . م ) كان يراها صلة عرفية لا تعدو أن تكون بمنزلة رمز اصطلح الناس على وضعه للمدلول » « 1 » . ونلحظ مما سبق أن المنظرين الجماليين المثاليين يحتمون المحاكاة بين الصوت والمعنى ومنهم سقراط وأفلاطون ، بخلاف الماديين الموضوعيين أمثال أرسطو كما يبدو أن هذه القضية شغلت فكر كبار الفلاسفة ، مما يحدو بنا إلى القول إنها قضية فكرية قديمة قدم الفلسفة وكانت هذه النظرة تقتصر على وصف مشاهد الطبيعة من المعاني . ب - في التراث العربي : لم تتعرض كتب الإعجاز القديمة لهذه الجمالية أي تجسيد الصوت

--> ( 1 ) دلالة الألفاظ ، د . إبراهيم أنيس ، ص / 56 .