أحمد ياسوف
366
دراسات فنيه في القرآن الكريم
لم يسر قطب على وتيرة واحدة في منحى الغموض ، فهناك وقفات صرّح فيها في تأمله بالجزء البسيط من المفردة كأن يكون حركة ، كما وجدنا في كلمة « الحزن » حيث أشار إلى ارتياح الشّفاه مع الفتحة . وهو يتأمل المدّ في سورة الرحمن . ويقول : « وزنة الإعلان تتجلّى في بناء السّورة كلّه ، وفي إيقاع فواصلها . . تتجلّى في إطلاق الصّوت إلى أعلى ، وامتداد التصويت إلى بعيد . . . الرحمن كلمة واحدة مبتدأ مفرد ، الرحمن كلمة واحدة في معناها وفي رنّتها الإعلان » « 1 » . وبما أن للمدّ دلائله الخاصة بكل سورة ، ففي كلمة « الصّاخة » يأتي العنف والقسوة ، وكأنه يشقّ الآذان ، وفي كلمة « الرحمن » يدلّ على معنى الإعلان ، ومعنى الصعود بالبشر إلى الملكوت الأعلى ، كما نجد هذا متجلّيا في المآذن التي تصعد بتضرّعات المؤمنين إلى السماء ، والعلو مقدس عند المؤمنين ، فدلائل المدّ مختلفة . ولهذا يرى الدكتور محمد المبارك في المدّ في سورة العاديات ما يوحي بالتأمّل ، إذ يقول : « أما القسم الثاني من السورة ، فهو أطول نفسا ، وأكثر مدودا ، وكأنه يشير بمدوده الطويلة إلى التأمل الطويل ، والهدوء النفسي » « 2 » . وهذا يظهر بجلاء لدى المغايرة في الفاصلة مما يعني انتهاء تصوير المقسم به ، فنصل إلى المدود في « كنود » و « شديد » و « قبور » و « خبير » و « شهيد » ، بعد أن كانت الفاصلة بالتنوين والسكون « ضبحا » ، « نقعا » ، « جمعا » . وقد تعرض محمد قطب عبد العال لجمالية الموسيقا القرآنية ، وقال
--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، مج / 2 ، ص / 108 . ( 2 ) دراسات أدبية ، د . محمد المبارك ، ص / 18 .