أحمد ياسوف

367

دراسات فنيه في القرآن الكريم

بإزاء الآية الكريمة : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ [ البقرة : 49 ] : « ففي كلمة « يسومون » نجد المد الذي يوحي بالاستمرار والتواصل ، فالنطق الصوتي يستغرق زمنا طويلا نسبيا ، مما يعكس حالة العذاب التي طالت على بني إسرائيل ، وهي من حيث الترادف اللفظي ، فإننا نعجز عن إتيان كلمة تؤدي نفس المعنى ونفس الدلالات المصاحبة لها ، فكلمة مثل « يذيقون » أو كلمة « يولون » لا تحمل دلالة المعنى في المفردة القرآنية » « 1 » . وكان اهتمام الدكتور محمود أحمد نحلة بصوتيات القرآن الكريم أكبر من غيره ، إضافة إلى النهج الجديد في الإفادة من علم اللغة ، فهو يوضّح سبب التلاقي بين جزئيات الصوت والمعنى ، وذلك مثل نظرة في مدود الآيات الكريمة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ [ الغاشية : 8 - 12 ] ، ويميز بين المقاطع المفتوحة والمقاطع المقفلة . يقول : « وربما استعملت هذه المقاطع المفتوحة في لون آخر من التعبير الهادئ المريح الذي يطرب له النفس ، وتترنم به ، ألا ترى معي أن هذه المقاطع المفتوحة التي تنتهي بصوائت طويلة تعبر عن هذا النعيم الهادئ الذي تتحدّد فيه وسائل المتعة والراحة ، والتي نجحت هذه « المدّات » في تصويرها إلى حد كبير . . . وها هو القرآن الكريم يعبر بالمقاطع المقفلة أصدق تعبير عن معنى العقاب الصارم الذي ينزل بالظالمين الكافرين الجاحدين نعمة اللّه وفضله في قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ [ الفجر : 13 ] ويكاد هذا التقطيع يبرز لنا كيف ينصب عليهم العذاب انصبابا في شدة وعنف » « 2 » . ولا نريد من الباحث أن يبسط الجمال الموسيقى بمعزل عن دلالة

--> ( 1 ) من جماليات التصوير في القرآن الكريم ، محمد قطب عبد العال ، ص / 11 . ( 2 ) لغة القرآن الكريم في جزء عم ، محمود أحمد نحلة ، ص / 360 .