أحمد ياسوف

355

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ويبدو أنه يريد تكرار الحروف والحركات في « عسعس » فهذا التكرار يصور حركتين لليل إقباله وإدباره وكذلك كل يوم ، أما « تنفّس » فإن الفاء المشددة الحرف الشفوي تصور حركة التنفس على الفم ، ولحظة الوقوف على الشدة ثم الفتحة ما يصور مشهد ولادة النهار . وقال تعالى : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [ النازعات : 13 - 14 ] ، وقد جمع الأستاذ عمر السلامي بين الإجمال والتفصيل المقنع في شرحه إيقاع هذه الآية ، متأملا كلمتي « زجرة » و « الساهرة » ممعنا في حروفهما وحركاتهما . يقول : « أحيانا يحدث الإيقاع لفظ واحد بجرسه وقوة تصويره ، فيشخص الصورة بسرعة متناهية ، ويتمّ في إيقاع قوي وسريع ، وذلك كلفظة « زجرة » التي يتناسق إيقاعها و « الساهرة » إن الآية في إيجاز متناه وروعة متناهية في قوة التصوير والتخييل ، ذلك أن « زجرة » بما تحدثه من وقع يهز النفس وإيقاع تتناغم تموّجاته على السكون حرف التاء في كل من « واحدة » و « ساهرة » ، إن الإيقاع في « زجرة » يحصر اللسان في الزاي المفتوحة والجيم الساكنة ، وهي تحمل نغمة تمس عمق النفس ، فتوحي بسرعة الزج على جرس « زجرة » و « إذا هم بالساهرة » على حين فجأة ، إن الإيقاع ليأخذ أبعاده من محتوى الآية » « 1 » . وكذلك يسهم الدكتور محمد حسين علي الصغير في الصورة البيانية والموسيقية في القرآن الكريم ، من خلال بحثه الذي يجمع بين التقليد والابتكار « الصورة الفنية في المثل القرآني » ، وكانت له تأملات طيبة . يقول عند الآية الكريمة : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ [ آل عمران : 117 ] : « إنها كلمة - أي صرّ - لا يسد غيرها مسدّها في المعجم بهذه الدلالة

--> ( 1 ) الإعجاز الفني في القرآن ، عمر السلامي ، ص / 242 .