أحمد ياسوف
356
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الصوتية الخاصة ، لما تحمله من وقع تصطك له الأسنان ، ويشتد معه اللسان ، فالصاد الصارخة مع الراء المضعفة قد ولّدتا جرسا يضفي صيغة الفزع وصورة الرهبة ، فلا الدفء يستنزل ولا الوقاية تتجمّع بما يزلزل وقعه كيان الإنسان » « 1 » . وهكذا نجد أن جمالية الموسيقا القرآنية بين الإجمال والمعيارية ، فقد استفاد بعض الدارسين من ثقافتهم في كشف موسيقا القرآن الكريم كما صنع الرافعي معتمدا على معطيات قواعد التجويد وكما صنع الدكتور أحمد مختار عمر مستفيدا من علم اللغة ، ولو فعل الجميع هكذا لكانوا أكثر معيارية بدلا من إشعارنا بالحدس في الاتكاء على الذوق وحده . ب - إيقاع المدود : نحاول هنا الإشارة إلى أهمية حروف اللين الواو الياء والألف في إيقاع المفردة من خلال بعض الدارسين ، فلا شك أن هذا الإيقاع مقصود تحت مصطلح الخفة ، لأنهم كانوا يدركون أن اتساع المخارج وليونتها في حروف اللين يجعلها تسهل في النطق . وقد حاول يحيى بن حمزة العلوي أن يقدم بحثا مفصلا حول فصاحة المفردة ، فراح يعدد وجوه هذه الفصاحة ، وكان اهتمامه بتركيب المفردة يعدّ أصالة واكتشافا جديدا في الجمال الموسيقى لمفردات القرآن الكريم . لقد لفت نظره ورود كلمات في القرآن الكريم بصيغة الجمع ، ولم ترد مفردة ، وهذا التلميح يدلّ على تذوق لجمال وجود الألف في الكلمات التي استشهد بها مثل الأكواب وأصواف وألباب ، فألباب مثلا ذكرت بصيغة الجمع ست عشرة مرة ، ولم تذكر مرة واحدة بصيغة الإفراد ، مثل قول تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ
--> ( 1 ) الصورة الفنية في المثل القرآني ، د . محمد حسين علي الصغير ، ص / 257 .