أحمد ياسوف
338
دراسات فنيه في القرآن الكريم
المصطلح يغلّف الكثير مما ذكره المحدثون ، فالإحساس بالرّهبة والشّدة موجود في تأملات القدامى الفنية ، بيد أن المصطلح القديم لم يكن يساعد على الكشف الواضح ، ولكي لا نبخسهم حقّهم نقول : إن عدم الكشف هذا لا يقتصر على الأسلاف بل ينطبق على كثير من المعاصرين . ولنورد هنا الحديث النبوي الذي ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » « 1 » ، وهو يرد في أبواب آداب التلاوة وفضائل القرآن ، ولنقرأ شرح هذا الحديث ، لنؤكد أن المقصود هو القراءة الصحيحة وفق قواعد التجويد . فقد جاء في شرحه : « الهجوا بقراءته وأشغلوا أصواتكم به ، واتخذوه شعارا وزينة لأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ، وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء بعث للقلوب على استماعه وتدبّره والإصغاء إليه . . هذا إذا لم يخرجه التغنّي عن التجويد ، ولم يصرفه عن مراعاة النّظم في الكلمات والحروف ، فإن انتهى إلى ذلك عاد الاستحباب كراهة » « 2 » . فلا نفهم من الحديث الشريف أنّ القرآن الكريم يتألف من أصوات رخيّة نديّة فقط ، بل يدعو الحديث إلى إعطاء الحروف حقّها من حيث صحّة النّطق ، إضافة إلى طبقة صوت القارئ ، ففي القرآن حروف رخية وحروف شديدة لا ثقيلة ، والتجويد مراعاة دقيقة لما يعدّ نبرأ أو تنغيما . ففي قوله تعالى : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ ق : 19 ] يحدّد علم
--> ( 1 ) رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك : 1 / 571 . ( 2 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير للسيوطي ، المناوي : 4 / 68 .