أحمد ياسوف
339
دراسات فنيه في القرآن الكريم
التجويد القلقلة في القاف ، وهذا يساعد على تبيان أهمية المعنى من حيث تصويره بالصّوت ، وكذلك مراعاة المدّ الطويل في قوله تعالى : شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ الأنفال : 13 ] ، فهو يعطي للوقوف على القاف قوة تفيد في تجسيم الموقف . نخلص مما سبق أن مصطلح الخفّة يشمل كلّ مفردات القرآن الكريم ، وأن العذوبة نابعة من قراءة كل مفردة ، فليس في القرآن ما يثقل نطقا أو سمعا ، إنما وظّفت طبيعة الأصوات لتجسيم المواقف ، ومن يقرأ الآيات يتوصّل إلى هذه النتيجة . وإذا كانت جهود الباحثين القدامى في مفهوم الرّقة والخفّة تكاد تنحصر في الأصوات الليّنة ، فهذا مما يساعدنا في تكميل نظرتهم ، ومما لا شكّ فيه أن الانسجام واضح بين أصوات القرآن الكريم ، فالأصوات الشديدة تتلوها أصوات ليّنة ، وقد استطاع المعاصرون بعض الشيء الوصول إلى هذه الحقيقة ، وإن ظلّت أحكامهم مجملة أحيانا ، وتفتقد المنهج العلمي الواضح كما رأينا . لقد قلّد ابن الأثير سلفه ابن سنان ، وأتى بشواهد قرآنية جاعلا الفطرة هي المعيار في توضيح الخفّة ، وما يحمد في نظرته التحدث عن الجزالة والرقة ، وهذا يعني في القرآن ارتباط الصوت بالموقف حيث الشّدة في مواقف الترهيب ، واللين في مواقف الترغيب ، كذلك تحدّث البارزي عن الخفة من خلال تقديم بعض المترادفات ، مما يدلّ على تفهّمه لصفات الحروف ، ووجد أن الخفيف هو الأكثر في القرآن الكريم ، وإذا هذا الإحساس المرهف من محدث فقيه فالأدباء اليوم مطالبون بأكثر مما قدمه البارزي وأكثر مما يقدمونه بين التقليد والتجديد . أما المعاصرون فقد فهموا الخفّة على أنها سمة تشمل كلّ مفردات القرآن الكريم ، وقد اقتبسنا بعض ما ورد عند الدكتور عبد الكريم