أحمد ياسوف

331

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ب - نظرة معاصرة : تمنينا مناقشة واحد من المعاصرين لهذه الفقرة الواردة في كتاب الإتقان ، إذ كان همّهم النّقل الحرفي ، ولا شيء فيما بعد أقواس الاقتباس « 1 » وهذا عام في البلاغة القرآنية ، فدراسات المعاصرين ما تزال تشتمل على كثير من التقليد والتكرار ، ولهذا سوف نتناول في كتب المعاصرين ما كان يتّسم بالجدّة والأصالة ، لنخفّف عنا مئونة التّكرار والاتكاء في الشواهد والأحكام . ومن الطبيعي أن نتجاوز عبارات مجملة مثل عذب ، وخفيف ، ولذيذ ، ولم تقتصر على القدامى ، فقد وجدت بغزارة عند الرافعي ، لأنّها لا تبيّن مواطن الحسن والخفّة ، وخصوصا أن العصر الحديث تقوم دراساته النقدية للأدب على تحليل استقطابي لمادة النص ، لكن الرافعي ، وقطب استمرّا يطلقان العبارات البيانية شأن الدراسين الأسلاف ، فتمدح الكلمات بأنّها ذات نغم وعذوبة ونسق ولذّة وغير هذا . ولأحمد بدوي وقفات فاحصة نذكر منها واحدة من خلال المقارنة بغيره ، ففي قوله تعالى على لسان فرعون : فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ [ القصص : 38 ] لحظ المحدثون أن المقصود هنا تسخين الطّين حتى يصبح قرميدا ، وذلك من خلال التفاسير ، فيصبح الطين قرميدا أو آجرّا لأجل البناء ، يقول بدوي : « هناك لفظتان أبى القرآن أن ينطق بهما ، ولعلّه وجد فيهما ثقلا ، وهما الآجرّ والأرضون » « 2 » . ولا نحب هنا أن نسفّه هذه الإجمالية في الاكتفاء بذكر الثقل ، فما

--> ( 1 ) انظر مثلا : إعجاز القرآن ، د . الخطيب : 2 / 275 ، والإعجاز البياني ، د . شرف ، ص / 189 . ( 2 ) من بلاغة القرآن ، د . أحمد بدوي ص / 71 .