أحمد ياسوف
332
دراسات فنيه في القرآن الكريم
يعذر به بدوي أن المفسرين القدامى الذين عنوا بالبيان لم ينتبهوا إلى هذا ، فقد جاء في تفسير هذه الآية : « أي اطبخ لي الآجرّ ، واتخذه ، وإنما لم يقل مكان الطين هذا ، لأنه أول من عمل الآجرّ فهو يعلّمه الصّنعة بهذه العبارة » « 1 » . ومثل هذا التفسير لا علاقة له بالوجهة الفنية ، وقد استبعد الرافعي كلمة الآجر إذ يقول : « ومن الألفاظ لفظة الآجر ، وليس فيها من خفّة التركيب إلا الهمزة ، وسائرها نافر متقلقل لا يصلح - مع هذا المدّ - في صوت ولا تركيب على قاعدة نظم القرآن » « 2 » . ونظرته تتّسم بشيء من التقصير ، فنحن نلتمس فيها استثقال الجيم والراء ، فالجيم حرف شديد ، والراء حرف يميل إلى الشّدّة بفضل تكرّره على اللسان ، ولكن الرافعي لا يستوفي ما جاء في الآيات الكريمة من كلمات توالى فيها الجيم والراء مثل « أجر » « تجري » « يجرّه » « مجرمين » وغير ذلك . وأحيانا يتطلّب مضمون الكلمة هذين الحرفين ليكونا بشدّتهما عونا على تصوير المشهد الذي تعنيه ، مثل قوله عزّ وجلّ عن ماء جهنّم : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ [ إبراهيم : 17 ] ، ففي الكلمة « يتجرعه » قسوة حروف في تركيب خاص ، لتصوّر هذه القسوة عملية الشرب لهذا الماء المغلي ، وليس هذا مما يتطلّب في قول فرعون ، وقسوة آجرّ على كل حال في تركيبها أيضا إلى جانب أصواتها . ونود أن نقول ما الذي يوجب ذكر لفظ آجر حتى نسوّغ عدم استخدام القرآن الكريم لهذا اللفظ ؟ ثم إن هذا كلام فرعون حكاه القرآن ؟ فما معنى
--> ( 1 ) مدارك التنزيل للإمام النسفي : 3 / 237 . ( 2 ) إعجاز القرآن للرافعي : 232 .