أحمد ياسوف

296

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الأعلى إلا أنّ حرف الياء حرف ليّن رخو ، والجيم شديد ، وكذلك حرف الشين مهموس والجيم مجهور « 1 » . فثمّة تلاؤم من جهة أخرى ، نقصد بذلك صفات هذه الحروف من حيث الشّدة والرّخاوة ، والجهر والهمس ، وهذا ما لم ينتبه إليه كلّ من ابن سنان وابن الأثير . إن هذه الجمالية الصوتية ، لم يتناولها الكثير ، فلم تحظ بأدنى اهتمام لدى الدارسين بعدهما ، إلّا ما أشار إليه الزّركشي بصدد ذكره للآية : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ [ المائدة : 28 ] ، ولم يهتم بهذا على الوجه الذي ابتغاه ابن سنان ، إن هي إلا إشارة واحدة في كتابه ، يقول : « قد يقال كيف توخّى حسن الترتيب في عجز الآية دون صدرها ؟ والجواب أن حسن الترتيب منع منه مانع أقوى في صدر الآية ، وهو مخافة أن يتوالى ثلاثة أحرف متقاربات المخرج ، فلذلك حسن تقديم المفعول الذي تعدّى الفعل إليه بالحرف على الفعل الذي تعدّى بنفسه » « 2 » . وإذا كان مخرج الياء يبتعد عن مخرجيّ الطاء والتاء ، فإنّ النغمة الصوتية للطّاء تظل مختلفة عن نغمة التاء ، فالطّاء حرف مجهور ، والتّاء حرف مهموس ، وإشارة الإمام الزّركشي هذه تنفي الولاء لنظرة ابن سنان في الوقت نفسه ، والسبب - كما يبدو لنا - وهاء الحجّة ، فهي غير مقنعة . اتخذت هذه الجمالية سيما الإيجاب لدى الرمّاني وابن سنان ، وسيما السّلب لدى ابن الأثير ، ولكنّ رفض هذا الأخير ظلّ عالقا بمعيار الذوق ، ولم يؤطّر بمنطق العلم .

--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب لابن جني : 1 / 50 . ( 2 ) البرهان : 3 / 433 .