أحمد ياسوف

283

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وللزمخشري جهد كبير في هذا المضمار إذ تحدث في « الكشاف » عن الجمال الصوتي والألفاظ والتناسق والمجانسة والمماثلة ، وقد سعى إلى ربط النسق الموسيقى بالإحساس المطلوب في الآية دالا على ذوق رفيع ، ويمكن أن يعود القارئ إلى كتاب « النظم الفني في كشاف الزمخشري » للدكتور عبد المتعال الصعيدي الذي أحصى هذه الومضات الفنية من تفسير الزمخشري . وفي العصر الحديث نجد دراسة طيبة للرافعي في إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، وقد عني بالموسيقى القرآنية وفسرها بمعطيات التجويد ، لكن شواهده قليلة ، أما سيد قطب فما أكثر كلامه على الموسيقا المصوّرة في القرآن الكريم في كتبه الثلاثة « التصوير الفني في القرآن » و « شاهد القيامة » و « في ظلال القرآن » ، وفي كثير من نظراته روح فردية غير معيارية كما سنرى ، وثمة دراسة متميزة وهي « الفاصلة في القرآن لمحمد الحسناوي » . وسائر الدراسات العصرية تميل على الأغلب إلى التقليد ، إذ تمنح من جهد الرافعي وقطب بالإحالة إليهما أو بدونها مثل الدكتور محمد مبارك في دراسات أدبية وقد قدّم محيي الدين رمضان جهدا من هذا تحت عنوان « وجوه من الإعجاز الموسيقى » . وأخيرا قدّم الدكتور نعيم اليافي مقالين عرض فيهما للدراسات السابقة وعرف جزئيات الإيقاع ولكن لم يكثر من الشواهد ، بل انتهى إلى سرد جدول مرهق كما صنع الدكتور فهد عكام في تحليلية البنيوي الطيب لسورة الضحى في مقال جديد ، سنأتي إلى ذكر بعض الدارسين في هذا الفصل خلال التطبيقات . وقد نظم الدكتور نعيم اليافي في الدراسات التي تعرضت لموسيقى القرآن الكريم في ثلاثة اتجاهات : الأول لغوي وهو الغالب ويمثله الفراء