أحمد ياسوف

282

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الموسيقا وتذوقها ، وفي هذه الدعوة وضع لليد على جزئيات الإعجاز بدلا من الأقوال العامة . وقد رأينا أن الجمال الموسيقى في القرآن جلي كالفواتح والفواصل المتجانسة والمتنوعة ، وخفي يشتمل على نسق الحروف والحركات مما يناسب المعنى ، ورأينا أن كشف الموسيقا القرآنية يحتاج إلى علم وذوق من غير إفراط ولا تفريط ، فلا يرهق القارئ بعبارات مطلقة عامة ولا بجداول وأرقام ومصطلحات متعددة متلاحقة . وبما أن العرب كانوا فرسان الفصاحة ، فقد شهدوا بتفرد الشكل القرآني المعجز ، وقد سجلنا هنا بعضا من شهاداتهم التي تشيد بالعنصر الموسيقى الذي فهموه بالفطرة ، وحاولنا تفسير إعجابهم والدلالة على فاعلية الموسيقا في الفن القولي . كما ألمحنا إلى وقوع الدارس القديم على جمال الأنغام ، وذلك وفق مصطلحه القديم ، وقد كان هذا المصطلح المجمل مشتملا في الحقيقة على الجزئيات التي درسها المتأخرون وأبرزوا جمالها . ومن الدراسات القديمة التي تعرضت لموسيقى القرآن « تأويل مشكل القرآن » لابن قتيبة ، ويشمل النغم عنده النظم والإيقاع ، ويبدو في تناسق الحروف وانسجامها وفي الفواصل . وكذلك أبو بكر الباقلاني في كتابه « إعجاز القرآن » ، وليس يوجد شيء عن الموسيقا القرآنية في كتابيه « التمهيد » و « الانتصار » كما سرد الدكتور نعيم اليافي « 1 » ، وقد وازن الباقلاني بين السورة والقصيدة والآية وبيت الشعر وناقش فكرة السجع في القرآن .

--> ( 1 ) انظر مقالته ثلاث قضايا حول الموسيقا في القرآن ، مجلة التراث العربي ، ص / 102 .