أحمد ياسوف
240
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وكان الدكتور أحمد بدوي أول من نبّه على هذه الظاهرة مع عنايته الفائقة بدقائق المفردات إذ يمكن أن يعد منظر ظاهرة عموم عناصر الطبيعة وأثر هذا في التصوير وفاعليته الحسية والنفسية وقد سار من تلاه على هديه لاكتشاف الدلالة النفسية للكلمة المقصودة في عناصر الطبيعة داخل الصورة البصرية . يقول الدكتور بدوي : « أول ما يسترعي النظر من خصائص التشبيه في القرآن أنه يستمد عناصره من الطبيعة ، وذلك هو سر خلوده ، فهو باق ما بقيت الطبيعة ، وسر عمومه للناس جميعا ، فلا تجد في القرآن تشبيها مصنوعا يدرك جماله فرد دون آخر » « 1 » . ويفسر الدكتور حفني محمد شرف والدكتور محمد المبارك هذه العمومية بكونها تتجاوز البيئة الجاهلية الظاهرة في الشعر ، ففي الشعر نزعت الصورة الفنية إلى الإقليمية المحدودة فلا يفهم في رأيهما حيثيات هذه الصورة الشعرية إلا من عاش في تلك البيئة العربية « 2 » . ويبرهن الدكتور عدنان زرزور على شمول الطبيعة القرآنية بقوله : « لا يمكن أن يقال في تشبيه ما إنه من البيئة العربية ، إلا ما كان من خصائص تلك البيئة وحدها ، بحيث لا يشاركها فيه بيئة أخرى ، أو بحيث يصعب فهمه ومعرفة مغزاه أو معناه على غير العربي » « 3 » . وهو يقول هذا بصدد دحضه لتعسف كتاب واجدة عبد المجيد الأطرقجي الذي صدر في وزارة الثقافة والفنون بالعراق عام 1978 بعنوان
--> ( 1 ) من بلاغة القرآن ، ص / 196 ، وانظر : دراسات أدبية لنصوص من القرآن ، د . محمد المبارك ، ص / 60 - 76 . ( 2 ) انظر : الإعجاز البياني ، د . شرف ، ص / 337 ، ودراسات أدبية ، د . المبارك ، ص / 89 . ( 3 ) القرآن ونصوصه ، د . زرزور ، ص / 288 .