أحمد ياسوف

241

دراسات فنيه في القرآن الكريم

« التشبيهات القرآنية والبيئة العربية » ، فهي ترد التشبيهات في القرآن الكريم إلى البيئة العربية معتمدة على تأويل خاطئ وتفاسير غير معتمدة أو لم تكن تتصور خطورة هذا التخصيص وهذا التقليص . ولا شك أن الطبيعة المختارة لإبراز جوانب الصورة الفنية هي طبيعة شاملة للإنسانية ، لأنها من حيث تأثيرها قائمة في أذهان كل مجتمع ، فلا اختلاف في بلادة الحمار وغبائه ، ومكر الثعلب وصبر الجمل ، ودناءة الكلب ، بل تبرز في القصص الشعبي وأدب الأطفال في العالم عموميات موجودة في كل مجتمع حول طبائع هذه الحيوانات وغيرها . ويتبع الدكتور إبراهيم السامرائي ماجدة الاطرقجي مؤكدا آراءها بشواهد كثيرة من كتابه « من وحي القرآن » ، ويستشهد مثلا بالآيات : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [ الأعلى : 10 - 13 ] وقوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ [ التحريم : 6 ] . وهكذا صار الكلام على البيئة العربية خارج نطاق التشبيه والصورة البصرية ، فالنار تؤثر في العربي لكونه يعرف الحر الشديد في الجزيرة ، يقول : « وإذا تأملت تصوير القرآن للجحيم مثلا وجدته يصور الجحيم على هيئة تشعر فيها إدراكا تاما للبيئة العربية الطبيعة ، كما يتضح لك إدراك تام للحياة العربية الاجتماعية . . فالعذاب هو عذاب النار الذي لا يؤدي إلى الموت ، والذي يصطلي بتلك النار الكبرى ، لا يموت فيستريح ولا يحيا فيستمتع ، وإنما هو في عذاب متصل لا نهاية له ، فما أظن أن على أبناء هذه البيئة العربية بقادرين على تصور هذا العذاب الأليم ، ذلك أن لهؤلاء من بيئتهم الصحراوية الجافية عذابا يمدهم بالقدرة على تصور هذه النار الكبرى » « 1 » .

--> ( 1 ) من وحي القرآن ، د . إبراهيم السامرائي ، ص / 150 ، وانظر ص / 54 في أن -