أحمد ياسوف
24
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وحينذاك لا يخفق في استدامة العلاقة بينه وبين المتلقي ولا يشكل قطيعة مع المجتمع ، بل قطيعة مع النص نفسه ، مما يعود بالمفردة جثة هامدة لا تمت بصلة إلى الوضع الاجتماعي ولا الجمال الفني الحق . ج - الفرادة اللغوية القرآنية : لقد أثبت البيان القرآني جدارته بصفة الربط بين المتلقي والنص بوشائج متينة ، وهكذا ينبغي أن تدرس المادة اللغوية في القرآن ، فيسكت عن المبدع عز وجل ، وهو نهج أدبي رسخت أصوله هذه الأيام ، إذ صار الاعتناء بالمبدع مضيعة للوقت ، وإهمالا للنص ، وإجحافا بالمتلقي . وقد تبين أن تمكن القرآن من ديمومة العلاقة بين الرسالة والمرسل إليه ، يكمن في استحقاقه في ديمومة ربط المرء بالواقع : الواقع النفسي حيث القدرة على إثارة على مرّ العصور ، فتنبش مكوّنات أساسية في السلوك البشري ، وهاهنا مخاطبة الخالق لما خلق ، وكذلك الواقع المحسوس في تصوير جزئياته في الطبيعة الصامتة والمتحركة والمشاهد المألوفة ، وتقريب ما ليس بمألوف بإثارة الحواسّ والبصيرة ، واستدامة صورته الفنية هي نتيجة ثبات الحواس وتركيزه على ربط الصورة بالحواس ، وهكذا لم يرفض القرآن الواقع ، بل نهض به ولوّنه ، كما نهض بوساطة هذا الفن بالمستوى البشري إلى مصافّ التكليف والسمو . ولغة القرآن الكريم عربية ، ولا نسعى إلى أن نثبت له الصفة الدينية فقط ، أو الجهة العلوية ، لنقرنه بالسمو ، فذاك نهج من خارج النص ، ولا يدحض تبجّح جامد ، ولا يدفع هجوم منكر . والصحيح أن هذا الكتاب الأعظم قد استخدم المفردات العربية أحيانا في غير مجالها المعهود ، ففي مجال المضمون قلّص دلالات كثيرة ، وبثّ فيها المعاني المغايرة بصبغتها الدينية ، والشواهد كثيرة على هذا مما