أحمد ياسوف

25

دراسات فنيه في القرآن الكريم

رصده العلماء مثل المصطلحات الدينية في العقيدة والتشريع « صلاة ، نفاق ، صراط . . . » . بل ثمة مفردات لم تكن واردة في النصوص الأدبية في العصر الجاهلي قد أوجدها القرآن الكريم مثل « البشر » وتعني في أول إطلاقها الهالك أو الفاني الذي لم يرزق البقاء والخلود بالنظر إلى الذات الإلهية العلية الباقية الخالدة « 1 » ، فضلا عن تمييز خلقة الإنسان عن سائر الحيوان . وإذا كان جمال مفرداته من مصدر إلهي ، فإننا نفتش عن هذا الجمال داخل النص ، فهذا يعني بالضبط سموّ الفن القرآني في مضمار الأدبي وخلوده ، وحجّة القرآن الأولى من هذا الجانب هي اللسان العربي الفصيح ، وطبيعة الفن وطبيعة النفس الإنسانية ، وليس الدافع الديني ، لذلك نلمس السر الإلهي في الكلام المبين من خلال الآثار الجلية والإشعاعات الدلالية التي تدل على وجوب الاعتراف بالبيان لمن علم البيان ، هذا البيان الذي يشتمل كل حين على الخير والحق والجمال دون انفصام . ويقول الدكتور عبد الكريم الخطيب : « أفاض اللّه سبحانه عليها - الكلمات - هذا الفيض ، ونفخ فيها من روحه ، كما نفخ في عصا موسى ، لكنه مع ذلك أبقى على تلك الكلمات طبيعتها التي يعرفها الناس منها ، كما أبقى على عصا موسى طبيعتها كذلك » « 2 » . وهذا السر الإلهي ليس خفيا على متذوق موضوعي للعربية وفن الكلام ، وإن هذه الخاصية للمفردة لتسري في الآيات في تلاؤم تام ، إذ

--> ( 1 ) من وحي القرآن ، د . إبراهيم السامرائي ، ص 123 - 124 . ( 2 ) إعجاز القرآن ، د . عبد الكريم الخطيب : 2 / 295 .