أحمد ياسوف

20

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وهي المفردات أو الواحدات الصوتية ، وهذا ما يطبق في دراسة الشعر « 1 » في هذه الأيام ، إذ لا غنى عن متابعة إيحاءاتها وآفاقها . والكلمة عموما في الأدب ، من خلال نسيج مفرداته وعلاقاتها عالم يختلف عن الكلام العادي أو لغة الصفر ، وهذا ما نبّه عليه القدامى في الحثّ على تطلب اللغة التخييلية وحث النفس إليها ، ولكن تطور علم النفس اليوم جعل الكلام على إشعاعات المفردة أكثر مما سبق . وقد قال الدكتور نعيم اليافي : « وإذا كانت اللغة في الخطاب العادي مجرد مادة بلاستيكية جاهزة بلا أفق ولا ما وراء ، فإنها في الخطاب الأدبي النثري أو الشعري مادة فوسفورية مشعة متحولة ، ثم إذا كان النثر في استعماله العلمي لها يثبتها ويحافظ على شحناتها بدقة جبرية أو رياضية ، فإن الشعر في استعماله الوجداني يجدد لها شبابها ، ويطور بواسطة الانزياح دلالاتها ، يصنعها أو يخلقها » « 2 » . فالكلمة تترك مساحة دلالتها اللغوية المعجمة عندما تغدو في النسيج الأدبي ، وإذا كنا في هذا البحث إزاء دراسة الوحدة اللغوية في القرآن الكريم ، فهل يطبّق هذا المفهوم عليها ؟ هنا تتجلى ميزة القرآن ، فهو كتاب هداية وعلم ، وليس يقصد منه الفن الأدبي وحده ، فهو موجود لقصد الإعجاز ولتتميم الفكرة الدينية ، وتوصيلها في أجمل وأبهى صورة ، وهو كتاب عقيدة وتشريع سماوي ، ومواعظ وأخبار ، وأوامر وزواجر ، وعلى الرغم من هذا لم تؤثر فيه علميته في أن يبقى منهلا بلاغيا ، ونصا أدبيا راقيا . فالمفردة في القرآن توضح الحكم الفقهي وتوائم السمع موسيقيا ،

--> ( 1 ) انظر مثلا : الشعر الأندلسي ، د . فهد عكام ، ص 36 وما بعدها . ( 2 ) المغامرة النقدية ، د . نعيم اليافي . ص 48 - 49 .