أحمد ياسوف

21

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وتتلاءم في السياق مع التراكيب ، وتتلطف وتهذّب إلى سائر الجماليات في موقع واحد ، بل إن كثيرا من شواهد هذا البحث ما جاء في تقرير أمر فقهي أو نقل خبر . ومن يطوّف في رحاب التفاسير اللغوية البلاغية وكتب الإعجاز يجد وقفات طويلة في مفردات السور المدنية التي كان طابعها التشريع ، وذلك أن التشريع قد عني أيضا بنفسية المؤمن ، من خلال رسم السلوك البشري السويّ ، وإلقاء الأوامر الإلهية ، فكان التشريع ممتزجا بالإيحاء النفسي ، وقد برزت للدارسين جماليات في مناسبة المقام أي احتواء الدلالة للمدلول بمفردات تختزن طاقة وجدانية كبرى . ولا شك أن المفردة تكتسب هذه الميزة الجديدة والطاقة الزائدة من الظلال الروحية التي تحيط بها داخل النص ، فتتخذ لها معاني ثانوية يجود بها الموضوع المقصود ، وهذا ما أسماه الأستاذ أحمد الشائب بالصفات الهامشية ، إذ قال عن كلمة « الربيع » : « حين تقتصر على المعنى المعجمي المحايد ، فهي تعني هذا الفصل من العام ، وما فيه من اعتدال الجو ، وكثرة الخضرة ، وهذا ما يدعى بالدلالات المركزية ، وهي تليق بعلماء الطبيعة . . . ولكن الربيع لدى الأديب حين يستغل عاطفته ، ويشحن دلالته بصفات هامشية ، يكون الربيع مبعث حزن أو فرح وينبوع رجاء » « 1 » . ولا ريب أن اختلاف الصفات الهامشية يتأتى من اختلاف المواقف ، فالمفردة تكتسب دلالة معينة قد تكون اصطلاحية : نحوية ، بلاغية ، فقهية . . . ، ويمكن أن نطلق عليها اسم الدلالة الإيحائية ، حيث تكون الكلمة رهينة الموقف الشعوري والتفرّد الشخصي وقد كسرت قيود الدلالة

--> ( 1 ) أصول النقد الأدبي ، أحمد الشائب ، ص 62 .