أحمد ياسوف
194
دراسات فنيه في القرآن الكريم
يشتمل على قطع الحركة النفسية والجسدية ، فهي إذن صورة داخلية وخارجية . ه - تجلي المشهد بالصوت : من المعاصرين من تلمّس جمالية البطء في الحركة في التشكيلة الصوتية للمفردة نفسها ، أي توالي الفتحات والضمات ومواقع الشدّات ، وطبيعة الأصوات ، وهذا المنهج الانطباعي في أغلبه يميّز تفسير سيد قطب ، وقد تأكد سابقا في كتابه « التصوير الفني » ، كما نجده على قلة من الشواهد في كتاب الدكتور أحمد بدوي « من بلاغة القرآن » ثم يعود إلى الظهور مرة أخرى ، إذ راح الآخرون يؤكدون هذه الظاهرة الفنية التي تسمى « الأونوماتوبيا » ، معتمدين شواهدهما ، ومقتفين أثرهما من غير مناقشة المنهج . والأونوماتوبيا فن يستلهم المعنى من أصوات الكلمات ، أي مشاركة الدال للمدلول في المعنى ، وسنذكر هنا تطبيقات المعاصرين الذين أولعوا بهذا الفن معتمدين الخيال والرأي الذاتي على الأغلب ، حتى ليبدو أحيانا تقييما فنيا من خارج النص . ومن هذا ما جاء في قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [ النساء : 72 ] ، فتأمل الأستاذ قطب هذه الآية ، ورأى أن الصورة الصوتية قد رسمت الحركة المعنية ، قال : « وإنك لمدرك أن صورة التبطئة أدّتها الكلمة « ليبطئن » بجرسها ، إضافة إلى ما أدته النونات في الكلمتين السابقتين من تأكيد لهذا الجرس الخاص » « 1 » . ومن هذا القبيل كلمة « يترقّب » من قوله عز وجل : فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ [ القصص : 18 ] في الكلام على موسى عليه السلام ، فإذا قرأنا
--> ( 1 ) التصوير الفني في القرآن ، ص 78 .