أحمد ياسوف
195
دراسات فنيه في القرآن الكريم
تعليقه لمسنا المنهج الذاتي والإسقاط الفردي متجليا في شطحة الخيال مع شيء من التعميم مما لا ؟ مؤمنا ولا كافرا ، لأن هذه النظرة الفردية لا تقوم على منهج عليم ، إنما تظل وليدة انبهار كبير ، وتظل غامضة ، عالقة بذوق مبهم . يقول سيد قطب : « هناك مفردات قرآنية من نوع آخر ، يرسم صورة الموضوع لا بجرسه الموسيقى ، بل بظلّه الذي يلقيه في الخيال ، فمفردة « يترقب » ترسم هيئة الحذر المتلفّت في المدينة التي يشيع فيها الأمن والاطمئنان في العادة » « 1 » . ولا تحدّد هذه النظرة الفردية كيفية الرسم ، إذ لا تحدّد العلاقة بين حركات الكلمة والحركة البطيئة المقصودة لدى الجهاد ، إنه توقع إشعاعي خاص ، فلا بد أن يعود الدارس إلى جزئيات الكلمة وترتيب الصوتيات ليبتعد عن هذا المنهج الفردي . ويمكننا أن نقول في هذه المفردة « يترقب » : إن موسى عليه الصلاة والسلام كان يمشي يتمهّل حذر إلا أن هناك تلفّتا منه بين الفينة والفينة خشية أن يراه العدو من جنود فرعون ، فيتقاسم حركته المشي والوقوف الحذر في خفية وخوف ، ولعل هذا الاستنباط يستمد كما أسلفنا من توالي الفتحات على الياء والتاء الذي يتبعه وقوف الشدة على القاف ، ثم تجيء حركة الفتح على القاف ثم الضم على الباء مجسمين متابعة المشي . وعلى هذا المنوال نستطيع أن نقدم شيئا من المعيارية نفسر بها علاقة الصوت بالصورة في كلمة « يتمطى » من قوله عز وجل في وصف الكافر في الدنيا : ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [ القيامة : 33 ] ، لأن الشفاه تستريح عند
--> ( 1 ) التصوير الفني في القرآن ، ص 81 .