أحمد ياسوف
168
دراسات فنيه في القرآن الكريم
فلسفة الفن المعاصرة » : « فالجمال الأسمى في الحركات إذن من غير الحركات ، إنه يأتي من فوق ، ويأتي من أفق الإرادة والعواطف ، ولكي نجد تعليله الصحيح ، فلا بد من الصعود إلى هذا الأفق أفق الإرادة والعواطف » « 1 » . وهذا شيء صحيح ما دامت التصرفات ترجمة لما يرسمه الدماغ المتأثر بالمشاعر من أوامر عن طريق الأعصاب ، فتتحرك العضلة المطلوبة ، لذلك تنحصر غايتنا في إبراز الدافع النفسي للحركة ، وحجم تصويرها للمواقف ، وكشفها بدقة عن المشاعر الدفينة ، مما يثير مشاعر القارئ ويتخذ مساحة نفسية للصورة بعد مراقبة الباصرة لخطوط الحركة . ويمكن أن نجد هذه الجمالية تحت عنوان الاستعارة في كتب القدامى ، كتصوير الحركة القوية ، وذلك لوضوح استعارة الزلزلة للاضطراب ، والانقلاب للتحولات النفسية الوجدانية وغير هذا ، وقلّما تنبهوا إلى الحركة البطئية أو إلى خطوط هذه الحركات قوية كانت أو بطيئة . والحركة في التصوير القرآني متنوعة ، فهي قوية ، سريعة ، بطيئة ، شاقولية ، دائرية ، أفقية ، باطنية ، ظاهرة وغير هذا ، وما يهمنا التركيز على الحركة التي تتخذ مكانا متنوعا أو مكانا واحدا ، مع إقرارنا بأن كل حركة تخييل جميل يلائم الفكرة المقصودة . والمهم في حركة التصوير القرآني أنها مؤثرة وإن لم يستطع المتلقي متابعة أبعادها المكانية والنفسية ، يقول عمر السلامي وكان ممن عني بتصوير القرآن مركزا على قدرة المفردة التصويرية يقول : « والحركة في ألفاظ القرآن تكون عنيفة قوية كما سبق ذكره وتارة هادئة ولكنها عميقة في
--> ( 1 ) مسائل فلسفة الفن المعاصرة ، ص 48 .