أحمد ياسوف
169
دراسات فنيه في القرآن الكريم
دلالتها ، وتسهم فيها الصيغة ونطقها وجرسها وإيقاعها ، ويأخذ فيها التصوير طابع الدقة والإحكام ، وهي في كل ذلك تخلع الحياة على الكائنات الطبيعية أو المتحركة التي تريدها حركة فوق حركتها أو الحالات والمحركات الانفعالية والانفعالات النفسية » « 1 » . ونضيف إليه أن الهدوء لا يقلل من العمق ، فكثير عن الحركات الثابتة تدل على قوة عنيفة أنتجت الهدوء ، مثل الطبع على القلوب والختم عليها وغير هذا مما نذكره في مكانه ، وكأن الأستاذ عمر السلامي يريد بالحركة مجرد التشخيص وهي غير قاصرة عليه ، فعبارته غير واضحة مع أنه قدم جهدا طيبا وفق نظرة تجمع بين المعيارية والذاتية ، وهذا ما نسعى إليه في تطبيقنا . ولم تسر نظرات القدامى على منهج واحد من الوضوح والكشف الفني ، إنما هي انطباعات ناشطة أو ضئيلة ، فقد يشير الدارس إلى جمال الحركة في صيغة المفردة ولا يؤبه بها في موضع آخر ، وقد تكون النظرة من خلال الفروق اللغوية أو في سياق توضيح الاستعارة ، فقد لمسوا قوة الحركة وسرعتها أو بطأها مشيرين أحيانا إلى إيحائها على قدر مصطلحهم وعصرهم . ب - المشاهد القوية السريعة : نبدأ بالحركة القوية والسريعة لأنها الأكثر ورودا في القرآن الكريم ، كما أنها أكثر لفتا للنظر من الحركة البطيئة الآخذة في الثبات ، ونمر ببعض النماذج التي تعطينا فكرة عامة عن طبيعة الحركة في القرآن الكريم مع إشارة إلى ما ذكره الدارسون . ونبدأ بقوة الانزلاق في قوله تعالى : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
--> ( 1 ) الإعجاز الفني في القرآن ، ص 90 .