أحمد ياسوف
147
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الإنسان يقدّم له مثيله فلا يشعر بالغربة والانعزال ، وهكذا يجعل التشخيص العالم كائنات عاقلة أو أشخاصا ، فيشعر المرء بمشاركته الوجدانية وتفاعلها البشري . ومن الدليل على بحث المرء عن قرينه في الفن ليتوحد بالأشياء ، أنه يشخص الكثير من الأعمال الفنية ، فيجعل لها صفات بشرية جسمانية أو نفسية ، كما جاء عن الفئة المشخصة مما رصده علماء النفس ، تلك الفئة تجعل من الأعمال الفنية أشخاصا ، وربما وصف اللون بأنه خامل أو عنيد أو نشيط « 1 » . وهذا حتما توسع في الكلام ، وهو من المجاز المساعد على التخييل ، ولعل التشخيص أبعد الفنون عن المباشرة في توصيل الكلام ، بل هو نوع من التخييل البعيد ، إذ يمتلك مخزونا مؤثرا في توسيع رقعة الخيال لدى المتلقي ، فثمة إخبار مؤثر لأنه غير متوقع ، وفي هذا يقول الدكتور مجيد عبد الحميد ناجي : « التشخيص ينقل الصورة من مجرد الإخبار الذي يحتمل الصدق والكذب إلى تخيل مشاهدة أحداثها ووقائعها ، مما يوهم المتلقي أن ما هو مبني على الظن أصبح يقينا » « 2 » . ب - التشخيص الديني : لسنا نتماشى مع النقاد في التمسك الحرفي بالمجاز ، فليس كل ما يبدو بملامح بشرية هو صورة قائمة على المجاز ، وهذا سنلمحه في النص القرآني كما هو موجود في النص النبوي ، أما التشخيص في الشعر فلا أظن أن له جذورا اعتقادية كما يقول النقاد ، وإن كان البحث في
--> ( 1 ) انظر : دراسات في علم النفس الأدبي ، حامد عبد القادر ، ص 112 . ( 2 ) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية ، د . مجيد عبد الحميد ناجي ، ص 178 .