أحمد ياسوف
148
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الجمالية ما يغنينا عن تأولات ضاربة في السنوات الماضية ، يقول الدكتور نعيم اليافي : « صور النماذج البدئية هي صور الموضوعات التي كان لها تأثير كبير في معتقدات الإنسان البدئي ، ويتصور أن لها تأثيرا مباشرا في واقعه ، فيتصورها تصورات حسية مختلفة تستوي في ذلك لديه الموضوعات النباتية والحيوانية والجمادية ، فتصور مثلا الريح والرعد والبرق والموضوعات الطبيعية كلها على أنها شخصيات تمتلك دورا مهما ليس في العالم الخارجي فحسب ، وإنما في حياة الإنسان » « 1 » . وهكذا تعدّ الصورة التشخيصية ذكرى لذاك المعتقد ، وانتقل الكلام من حيز الحقيقة إلى حيز المجال ، بعد أن كان كل ما في الكون ذا حياة ، فالشجرة تغني والشمس تبتسم والسماء تبكي والصبح يتنفس ، وما كانت البشرية تشك بأن الشجرة تغني حقيقة وأن الشمس تبتسم والسماء تبكي ، ومنذ أن أصبحت البشرية تعي أن الشجرة لا تغني والشمس لا تبتسم والسماء لا تبكي أصبح ذلك الاعتقاد مجازا « 2 » . ولنا خصوصية في القرآن الكريم تؤكد إسناد هذه الملامح الإنسانية إلى كائنات جامدة على وجه الحقيقة وإن كانت تبدو على وجه المجاز ، فقد ورد في القرآن الكريم آيات تشتمل على إسناد صفات بشرية إلى الجمادات مما حفّز الكثير من العقول الإسلامية ، لتناقش هذه القضية ، كل من وجهة نظره ومسلكه ، فبعضهم قال بالحقيقة على أن هذا خلق آخر وهو قول غير ممتنع ، وبعضهم قال إنه توسع في الكلام وهو يعزى في أغلبه إلى المفسرين الأدباء لا علماء الكلام والأصوليين . سنسرد هنا بعض هذه الآيات ونذكر ما يمكن من تعليقات الدارسين ،
--> ( 1 ) تطور الصورة الفنية ، ص 339 ، وانظر : الصورة الشعرية ، د . بشرى الصالح ، ص 130 . ( 2 ) الصورة الفنية ، د . نصرت عبد الرحمن ، ص 161 .