أحمد ياسوف
12
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الكلمة القرآنية بمساحة دلالية تصويرية لا تكون في سياق آخر ، وقد استخدم مصطلح « المفردة » في الأدب واللغة وكتب الإعجاز القديمة والحديثة إلى جانب مصطلح اللفظة . وغنيّ عن البيان أن الأداة الفنية هي التي تعطي للنوع الفني خصوصيته ، فالرسم أداته الخطوط والألوان ، والموسيقا أداتها النغمات ، والنحت أداته الحجر وفق أحجام وأوضاع . أما الأدب فأداته الكلمة ، ويمكن أن ندّعي أن الأدب الفن الزماني والمكاني ، يشتمل على الكثير من حيثيات الفنون الأخرى ، وهذا ما سنجلّيه في دراستنا التطبيقية ، فهو أصوات لها أبعادها الزمانية كما هي الحال في الموسيقا ، ومن ثم يحصل الإيقاع بواسطة توزيع النغمات ، وهو تجسيم للفكر يمزج بين الروحي والحسي ويعطي الأشياء ظهورا بصريا كما في النحت ، وهو يظهر الأشياء ويمنحها الحركة تبعا لحرية التعبير باللغة ، وهكذا يلتقي بالخطوط التي ترسم في اللوحة ، ولكن الأدب يفوق كل هذا بطابع الرمز وتسليط الجانب الروحي وكون اللوحة الفنية فيه إيجادا يدعو إلى التأمل وتقليب النظر أكثر من اللوحة - الوجود - في الرسم . وإننا في هذا البحث نسعى إلى إبراز جمال الوحدة اللغوية القرآنية أشرف الكلمات في الوجود ، وهي المفردة التي خلقت أمة راقية وحضارة سامية ، وكانت هذه المفردة محطّ أنظار دارسي الإعجاز والمفسرين بشكل ضئيل . ولكن جدّت في عصرنا دراسات إنسانية تعنى بالمفردة من جوانب شتى فقد درست في علم اللغة والإشارات وفي فقه اللغة والتطور الدلالي ، وحدّدت معاجم للمصطلحات الخاصة طبية ، هندسية ، زراعية . . . وتوسعت معاجم اللغة . وغير هذا مما ينطلق من الوحدة أساسا للدراسة والتقويم .