أحمد ياسوف
13
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ولعل الدارسين اليوم قد أفادوا من نظريات في علم النفس تقول بأن : « الانتقال من الكل إلى الجزء أصبح أمرا لا غنى في نظر علم النفس ، لأن صور الأشياء ومناظرها تدركها العين ككل للمرة الأولى ، ثم تتبيّن أجزاءها جزءا جزءا للمرة الثانية » « 1 » . وهكذا أيقن الدارسون أن الدراسة الأدبية ما لم تنطلق من المفردة لا تكون مقنعة للقارئ ولا تتسم بالحق ، بل تظل على هامش النص في خضم تخمين وتوقعات ، فاللبنة الأولى في بناء النص هي المعيار الأول في تحديد الجمال الفني ، إذ درسوا تكرارها وقوتها التصويرية ومداها الانزياحي وصورتها الموسيقية ، ثم حدّدوا قوة المبدع في طيبة علاقتها بما يجاورها من علاقات تكوّن جملة ، ومن ثم حددوا العلاقة بين الجمل ليصلوا إلى قيمة فنية جادة . فهناك على سبيل المثال المنهج الإحصائي وهو بحث أعلق بالألسنية اليوم ، وقد تم تطبيقه على الأدب مما يعبر عن وجهة نظر الأديب الذي يكرر من مفردات معينة تدعى « الكلمات المفتاح » ، فكأنها تفتح العالم النفسي لدى الأديب المبدع وتضيء زاوية معتمة . يقول الدكتور شكري عياد : « وعندنا أن التتبع الإحصائي لمثل هذه الكلمات التي تسمى « الكلمات المفتاح » إن لم يكن مرتبطا بانحراف ما ، فالأكثر احتمالا أن دلالته ستبقى منحصرة في الكشف عن انشغال فكري لدى الكاتب ، قد يكون واعيا ، بل سطحيا وبعيدا عن مركز الإبداع الحقيقي » « 2 » .
--> ( 1 ) نظريات التعلم ، د . فاخر عاقل ، ص 15 ، وانظر : بلاغة القرآن بين الفن والتاريخ ، د . فتحي أحمد عامر ، ص 286 . ( 2 ) اللغة والإبداع د . شكري عياد ، ص 87 .