أحمد ياسوف
110
دراسات فنيه في القرآن الكريم
فيه الحروف والحركات في مناسبة المواقف من شدة ولين ، وعد ووعيد ، ترغيب وترهيب . ج - تناصّ الدراسات : لم تكن هذه الظاهرة تختص دارسي الإعجاز فحسب ، فهي سمة الدراسات القديمة عموما ، فالنقل أو اتكاء اللاحق على السابق أمر وارد في مجال النحو والتاريخ والأدب والدراسات الفلسفية . فمن الطبيعي أن نجد هذا في دراسات الإعجاز البياني ، لأنها تمثل جزءا من الفكر العربي الذي اتسم أصحابه بإجلال أساتذتهم وسابقيهم ، وهذا يعد مأخذا طفيفا ، وقد اتخذ نمطين : الأول : أن نقرأ كلام الباحث السابق في مصنّف اللاحق منهم ، وربما نقله نقلا حرفيا من غير ذكر صاحبه ، وخالفهم فيما يبدو لنا جلال الدين السيوطي ، فقد كثرت الإحالات محوّرة في صفحاته ، فنحن نقرأ مثلا في تفسير النسفي ( - 710 ه ) المسمى « مدارك التنزيل » فتصادفنا عبارات للزمخشري في تعليقه على الآيات نفسها ، مقتبسة من الكشاف ، بيد أنهم لا يصرّحون أو يدّعون أنهم مبتكرون وهذا يدل على طيب النية ، واحترام الخلف للسلف . والثاني : هو الاتكاء على الشواهد القرآنية نفسها في كتب الإعجاز البياني ، وكأنما نضب المعين ، ولم يعد هذا السّفر العظيم يعطي لمتأمله ومضات وفنونا رائعة ، وهذا واقع في كل التصانيف ، لأن همهم قد توجّه إلى البناء على البحث السابق والإضافة إليه وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح . وأحيانا يكون الباحث السابق قد أفاض بعض الشيء في بسط بيان الآية ، فإذا وصلنا إلى عصر التقعيد البلاغي ، وجدناها تحت عنوان وتعريف كان جهد الباحث فيهما مخالفة معاصريه وسابقيه في تحديد