أحمد ياسوف
109
دراسات فنيه في القرآن الكريم
والقسم التاسع والسبعون من كتابه بعنوان « التشبيب » « 1 » فقد عزّ عليه ألا يجد في القرآن تشبيبا ، وللعرب إبداع كبير في هذا المجال ، والغزل باب واسع من أبواب الشعر العربي ، فجعل من تشبيب القرآن قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ الرحمن : 72 ] ، وقوله : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ [ الصافات : 48 ] . ويتسم أسلوبه باقتضاب في ذكر الآيات ، والوقوف على مكان الشاهد من تشبيه وغيره متناسيا حرمة النص القرآني ، وصدور التشبيب أو الهزل مثلا عن الإنسان فقط . وقد تعرض المعاصرون إلى المقارنة بين القرآن والشعر ، وفسّروا جمال القول ، فكانوا أكثر وعيا وذوقا ، لاجتنابهم مصطلح « العاطفة » واستخدامهم بدلا منه « إثارة العاطفة » ما داموا ينطلقون من واقع أدبي ، والعاطفة عنصر في الأدب . ومن الحيف أن يدفعوا عن القرآن تهمة الشعر ، ويتعرضوا لآيات تشبه الشعر من غير أن يشيروا إلى إيقاع القرآن الفريد وأنه بين النثر والشعر ، فقد ربط بعضهم « 2 » بين توازن الكلمات في القرآن وأوزان الشعر ، ونسوا أن هذا التوازن يوائم حالا نفسية مطلوبة في الآية ، وليست مصادفة كما يتصورون . ونرى أنهم لو أفادوا من علم التجويد في الطبيعة النغمية للحروف والحركات لقدّموا لنا جهدا طيبا متصفا بالمعيارية ولا يقتصر على ما يشبه الشعر الموزون على قلة في إيقاع القرآن الكريم ذلك الإيقاع الذي تسهم
--> ( 1 ) الفوائد ، ص 211 . ( 2 ) تحرير التحبير ، لابن أبي الإصبع ، ص / 439 .