أحمد ياسوف
106
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الذي رسم طريق الحضارة الإنسانية ، فقد أخلصوا النية قاصدين الثواب ، وشمروا الساعد ، وانكبوا على دراسته مقلدين ومبدعين ، فهم بين تقصير وبلوغ الشأو البعيد ، كما أثبت النتاج البلاغي الذي نعتز به . ب - الاستعانة بالأدب : لقد استعان الدارسون بالأدب - وهم محقون - في تملّي جمال القرآن الكريم ، لأنهم ينظرون إلى القرآن على أنه نص أدبي من خلال الإعجاز البياني ، ومن الطبيعي مقارنته بالشعر لأنه عربي الكلمات ، وسوف نشير هنا إلى مآخذ هذه الاستعانة بالأدب ، ونناقشها من غير الحيف على جهود هؤلاء العلماء . نستطيع أن نعدّ كتاب الباقلاني مرجعا أدبيا ، لما نجد فيه من قصائد مطولة للجاهليين وغيرهم ، إضافة إلى تعليقاته الفنية ، وهو يسرد هذه المطولات الشعرية ، لأجل توثيق فن قرآني بما ورد عن العرب ، وكأنما اتفق الطرفان في المرتبة ، وانتفى التباين بين الإلهي والبشري ، وفي علم الدارسين أن القرآن الكريم لا يرقى إليه بيان ، ولا يسمو عليه كلام . وكثيرا ما يجنح الباقلاني إلى نقد القصائد ، والموازنة بين شاعرين ، وينصّب نفسه حكما بينهما ، فيرفع من نظم ، ويرفض آخر ، وبهذا يخرج عن المقصد الأساسي وهو دراسة بيان القرآن ، وتتوالى الصفحات الكثيرة بعد هذا تحتوي على آيات قرآنية في التشبيه أو الاستعارة أو الإيجاز مثلا ، مسرودة من غير تعليق ، وكأنه أفرغ ما في جعبته من جهبذة في نقد الشعر ، ثم يقول عن الآيات : « فكّر في هذه الكلمات من القرآن ، كل واحدة منها كالنجم في علوّه ونوره ، وكالياقوت يتلألأ بين شذوره » « 1 » .
--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، الباقلاني ، ص / 293 وانظر أيضا الصفحات : 245 ، 275 .