محمد إبراهيم الحفناوي
97
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الفصل السادس في الغاية من البحث في القرآن لا يختلف اثنان في أن اللّه عز وجل أنزل القرآن لهداية الناس وإرشادهم ، قال تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 1 » وقال سبحانه : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » وإنما يتحقق هذا الغرض بإصلاح قلوب الناس وعقولهم بالعقيدة الصحيحة ، والأخلاق الفاضلة ، ومن ثم فكل بحث في القرآن يقصد من ورائه الوصول إلى هذه الغاية ، فهو بحث سديد . أما البحث لغير ذلك فلا يقوم على استحسانه دليل شرعي ومن الأدلة على هذا ما يلي : 1 - سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الهلال : لم يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط ثم يمتلئ حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى ؟ والقرآن حين نزل بالإجابة نأى « 3 » عما قصدوه إلى ما يتعلق به صلاح العمل وصحة العبادة ، وجعل الاهتمام بغير هذا فقال سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 4 »
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 2 . ( 2 ) سورة ص الآية : 29 . ( 3 ) النأى البعد يقال نأى ينأى يعنى بعد - لسان العرب 5 / 4314 ( 4 ) سورة البقرة الآية : 189 .