محمد إبراهيم الحفناوي
91
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الفصل الخامس في حجية القرآن علم مما تقدم أن القرآن نقل إلينا عن طريق التواتر المفيد للقطع بصحته جملة وتفصيلا ، وعلى هذا فحجيته أيضا مقطوع بها . والقرآن الكريم هو باتفاق جميع الأمة ، المصدر الأول للتشريع ، فيجب الأخذ به والامتثال بما فيه . وإذا كان القرآن الكريم المصدر الأول للإسلام ، فهو كذلك المصدر الأول للثقافة الإسلامية ، فكل تعاليم الإسلام يجب أن ترجع في أصولها إلى القرآن : العقائد والمفاهيم والقيم والعبادات والشعائر والأخلاق والآداب والقوانين والشرائع . كل هذه قد وضع القرآن أسسها وأرسى دعائمها . وقد حوى القرآن من حقائق الغيب ، وحقائق النفس ، وحقائق الحياة ، وحقائق الاجتماع الإنسانى وبيّن من سنن اللّه تعالى ومن آياته في الأنفس والآفاق ما لا يستغنى بشر عن معرفته والاهتداء به . وقد صاغ ذلك كله في أسلوب معجز هو « نور من الكلام أو كلام من النور » لا يوصف إلا بأنه : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 1 » وصفه منزله بأنه « نور » والنور من طبيعته أن يضيء ويهدى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 2 »
--> ( 1 ) سورة هود الآية : 1 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 174 .