محمد إبراهيم الحفناوي

92

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

كما وصفه بأنه روح ، والروح من طبيعته أن يحرّك ويحيى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 1 » ولهذا « 2 » كان شأن المؤمنين المهتدين بالقرآن ، أن يوصفوا بالحياة وبالنورانية معا انتصروا على الموت وعلى الظلام جميعا قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « 3 » قال ابن حزم الظاهري رحمه اللّه « 4 » : . . . . ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد اللّه إلينا ، والذي ألزمنا الإقرار به ، والعمل بما فيه ، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف ، المشهور في الآفاق كلها ، وجب الانقياد لما فيه ، فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 5 » فما في القرآن من أمر أو نهى فواجب الوقوف عنده . . . ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية « 6 » في وجوب الأخذ بما في القرآن . اه .

--> ( 1 ) سورة الشورى الآية : 52 . ( 2 ) ثقافة الداعية : 10 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية : 122 . ( 4 ) الإحكام 1 / 85 ، 86 . ( 5 ) سورة الأنعام الآية : 38 . ( 6 ) أهل السنة هم أتباع السلف الذين لم يخرجوا عن نصوص الكتاب والسنة بلا تأويل ولا تعطيل . والمعتزلة جماعة امتازت بالاعتماد على العقل ولم يتقيدوا بنص من قرآن أو حديث ، وكان حصاد ذلك كله حرية الرأي ويعتبرون فلاسفة الإسلام وقد انقسموا إلى أكثر من عشرين فرقة وكلهم متفقون على أن القرآن مخلوق وأن اللّه ليس خالقا لأفعال العبد ، وعلى نفى صفات اللّه تعالى من العلم والقدرة . والخوارج فرقة إسلامية سموا بذلك لأنهم خرجوا على الإمام على كرم اللّه وجهه في