محمد إبراهيم الحفناوي

78

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وأما الترجمة الحرفية بغير المثل : فمعناها أن يترجم نظم القرآن حذوا بحذو بقدر طاقة المترجم وما تسعه لغته . وهذا أمر ممكن وهو وإن جاز في كلام البشر لا يجوز بالنسبة لكتاب اللّه العزيز ، لأن فيه من فاعله إهدارا لنظم القرآن وإخلالا بمعناه وانتهاكا لحرمته فضلا عن كونه فعلا لا تدعو إليه ضرورة . اه . ومن أمثلة الترجمة الحرفية على فرض إمكانها : قال تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 1 » فلو أراد إنسان أن يترجم هذه الآية ترجمة حرفية فإنه يأتي بكلام من لغة الترجمة يدل على النهى عن ربط اليد في العنق ، وعن مدها غاية المد ، مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه ، بأن تأتى بأداة النهى أولا ، يليها الفعل المنهى عنه متصلا بمفعوله ومضمرا فيه فاعله . لكن هذا التعبير الجديد قد يخرج في أسلوب غير معروف ولا مألوف في تفهيم المترجم ، أهم ما يرمى إليه الأصل من النهى عن التقتير والتبذير ، بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذي صيغ به هذا النهى ويقولون : ما باله ينهى عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد ؟ وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلما وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع . قال الشيخ الزرقاني رحمه اللّه « 2 » : قال بعضهم : إن الترجمة الحرفية مستحيلة . وقال آخرون : إنها ممكنة في بعض الكلام دون بعض . ولقد علمت بأنها بعد هذه الصعوبات يكتنفها الغموض وخفاء المعنى المقصود كما مرّ في المثال السابق اه . وأما الترجمة التفسيرية فمعناها : شرح الكلام وبيان معناه بلغة أخرى بدون مراعاة لنظم الأصل وترتيبه ، وبدون المحافظة على جميع

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 29 . ( 2 ) مناهل العرفان 2 / 8 ، 10 .