محمد إبراهيم الحفناوي

77

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

يبلغه عن ربه ، وذلك بكونه معجزا للبشر لا يقدرون على الإتيان بسورة مثله ، ولو اجتمع الإنس والجن على ذلك . وثانيهما : هداية الناس لما فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم . أما الغرض الأول : وهو كونه آية على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يمكن تأديته بالترجمة اتفاقا ، فإن القرآن - وإن كان الإعجاز في جملته لعدة معان كالإخبار بالغيب واستيفاء تشريع لا يعتريه خلل وغير ذلك مما عدّ من وجوه إعجازه - إنما يدور الإعجاز الساري في كل آية منه على ما فيه من خواص بلاغية جاءت لمقتضيات معينة ، وهذه لا يمكن نقلها إلى اللغات الأخرى اتفاقا . فإن اللغات الراقية وإن كان لها بلاغة ، ولكن لكل لغة خواصها لا يشاركها فيها غيرها من اللغات ، وإذا فلو ترجم القرآن ترجمة حرفية - وهذا محال - لضاعت خواص القرآن البلاغية ، ولنزل من مرتبته المعجزة إلى مرتبة تدخل تحت طوق البشر ، ولفات هذا المقصد العظيم الذي نزل القرآن من أجله على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وأما الغرض الثاني : وهو كونه هداية للناس إلى ما فيه سعادتهم في الدارين فذلك باستنباط الأحكام والإرشادات منه . وهذا يرجع بعضه إلى المعاني الأصلية التي يشترك في تفاهمها وأدائها كل الناس وتقوى عليها جميع اللغات . وهذا النوع من المعاني يمكن ترجمته واستفادة الأحكام منه ، وبعض آخر من الأحكام والإرشادات يستفاد من المعاني الثانوية ، ونجد هذا كثيرا في استنباطات الأئمة المجتهدين . . . . ومما تقدم يعلم : أن الترجمة الحرفية للقرآن لا يمكن أن تقوم مقام الأصل في تحصيل كل ما يقصد منه لما يترتب عليها من ضياع الغرض الأول برمته وفوات شطر من الغرض الثاني .