محمد إبراهيم الحفناوي

66

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

فذهب جمهور العلماء منهم الإمام الشافعي ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، ومحمد بن جرير الطبري ، والقاضي أبو بكر الطيب وأبو الحسين بن فارس اللغوي إلى القول بأنه ليس في القرآن شئ غير العربية « 1 » . قال الإمام الشافعي رحمه اللّه « 2 » : ومن جماع علم كتاب اللّه : العلم بأن جميع كتاب اللّه تعالى إنما نزل بلسان العرب . ثم قال رحمه اللّه : وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء اللّه . فقال منهم قائل : إن في القرآن عربيّا وأعجميّا ، والقرآن يدل على أنه ليس من كتاب اللّه شئ إلا بلسان العرب . ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له ، وتركا للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه . وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ، واللّه يغفر لنا ولهم . ولعل من قال : إن في القرآن غير لسان العرب وقبل ذلك منه ذهب إلى أن من القرآن خاصا يجهل بعضه العرب . ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي ، ولكنه لا يذهب منه شئ على عامتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه . والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه ، لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شئ . فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن ، وإذا فرّق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها ، ثم كان ما ذهب عليه منها

--> ( 1 ) المستصفى 1 / 105 ، والأحكام 1 / 47 ، وشرح العضد 1 / 170 ، وشرح الجلال المحلى 1 / 326 ، والتبصرة في أصول الفقه 180 . ( 2 ) الرسالة 40 - 44