محمد إبراهيم الحفناوي
60
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال « 1 » . فترتيب الآيات في السور بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة « 2 » . وما أخرجه الإمام أحمد رحمه اللّه بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال « 3 » : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا إذ شخص « 4 » ببصره ثم صوّبه « 5 » حتى كاد أن يلزقه بالأرض قال ثم شخص ببصره فقال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي . . . الآية « 6 »
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه 1 / 208 ، 209 . ( 2 ) اختلف العلماء في السبب وراء عدم ذكر البسملة أول براءة فقيل : لأن البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ، وقيل كان من شأن العرب في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه كتبوا لهم كتابا ، ولم يكتبوا فيه البسملة ، فلما نزلت - براءة - بنقض العهد الذي كان للكفار قرأها عليهم علىّ كرم اللّه وجهه ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم ، وقيل غير ذلك - البرهان 1 / 262 وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 892 وتفسير البيضاوي 246 . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 / 218 . ( 4 ) شخص بصره من باب خضع فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف - المختار 331 . ( 5 ) صوب النظر بمعنى خفضه - لسان العرب 3 / 2519 . ( 6 ) سورة النحل الآية : 9 .