محمد إبراهيم الحفناوي

56

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

ولم ينكر عليه منكر فدل على كونها من القرآن في أول كل سورة . والحجة فيما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه اللّه ، ومن نهج نهجه للأدلة السابقة ، ولأن عمل أهل المدينة ليس حجة فالحجة في إجماع الأمة « 1 » وهم بعضها ، وما روى عن أنس وعائشة رضى اللّه عنهما فمعناه أنهم كانوا لا يقرءون قبل الفاتحة شيئا « 2 » . قال الشيخ محمود خطاب السبكي بعد أن ذكر حديث أنس رضى اللّه عنه « 3 » : حديث الباب لا يحتج به لاضطرابه ، واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها ، لأن أنسا قال فيه مرة : كانوا يفتتحون بالحمد للّه رب العالمين . ومرة قال : ولم أسمعهم يقرءونها . ومرة سئل عن ذلك فقال : نسيت . وعلى تقدير ترجيح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها ، وردّ ما خالفها إليها فلا يرجح إلا لفظ حديث الباب - أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد للّه رب العالمين - لأن أكثر الرواة على هذا اللفظ . . . . وما تقدم في بعض روايات الحديث من قول أنس : لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ، ولا في آخرها . فالمراد أنهم لا يذكرونها جهرا في أول الفاتحة ، ولا في أول السورة بعدها ، وليس المراد نفى ذكرها البتة لما في بعض روايات الحديث من أنهم كانوا يسرّون بها . اه . هذا وقد ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه مذهبا وسطا ، حيث رأى أن كتابتها في المصحف تدل على قرآنيتها ، ولكن لا تدل على أنها بعض

--> ( 1 ) البرهان لإمام الحرمين 1 / 720 . ( 2 ) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 3 . ( 3 ) المنهل العذب المورد شرح سنن أبي داود 5 / 199 .