محمد إبراهيم الحفناوي

50

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

لم تتواتر ، وبالتالي فليست من القرآن ، فتحمل على أنه ذكرها في معرض البيان لما اعتقده مذهبا له . فلعله اعتقد التتابع حملا لهذا المطلق على المقيد بالتتابع في آية الظهار قال تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ « 1 » والسادة الحنفية « 2 » لا يتفقون مع السادة الشافعية في وجوب إلقاء النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن على عدد تقوم الحجة القاطعة بقولهم ، وذلك لسبب بسيط وهو أن حفاظ القرآن في زمانه صلى اللّه عليه وسلم لم يبلغوا حدّ التواتر لقلتهم ، وإنّ جمع القرآن إنما كان بطريق تلقى آحاد آياته من الآحاد ، ومن هنا اختلفت مصاحف الصحابة ، وبدهى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لو كان ألقاه على طائفة تقوم الحجة . القاطعة بقولهم لما اختلفت مصاحف الصحابة ، ولهذا اختلفوا في البسملة أنها من القرآن ، وأنكر ابن مسعود كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن ، وقالوا لو سلمنا وجوب ذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه سمعه منه جمع تقوم الحجة بقولهم ، لكن إنما يمتنع السكوت عن نقله على الكل لعصمتهم عن الخطأ ، ولا يمتنع ذلك بالنسبة إلى بعضهم ، وإذا كان ابن مسعود من جملتهم وقد روى ما رواه فلم يقع الاتفاق من الكل على الخطأ بالسكوت ، وعند ذلك فيتعين حمل روايته لذلك في مصحفه على أنه من القرآن ، لأن الظاهر من حاله الصدق ، ولم يوجد ما يعارضه . كل ما في الأمر أنه غير مجمع على العمل به ، وذلك لعدم تواتره ، وإن لم يصرح بكونه قرآنا أمكن أن يكون من القرآن ، وأمكن أن يكون خبرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمكن أن يكون مذهبا له ، وهو حجة بتقدير كونه قرآنا ، وبتقدير كونه خبرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ،

--> ( 1 ) سورة المجادلة الآية : 4 . ( 2 ) أصول السرخسي 1 / 280 والتلويح على التوضيح 1 / 27 وتيسير التحرير 3 / 9 ، والإحكام للآمدى 1 / 148 .