محمد إبراهيم الحفناوي
51
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وهما احتمالان ، وإنما لا يكون حجة بتقدير كونه مذهبا له ، وهو احتمال واحد ، ولا يخفى أن وقوع احتمال من احتمالين أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه . سلمنا أنه ليس بقرآن ، وأنه متردد بين الخبر وبين كونه مذهبا له ، إلا أن احتمال كونه خبرا راجح لأن روايته له موهم بالاحتجاج به ، ولو كان مذهبا له لصرح به نفيا للتلبيس « 1 » عن السامع المعتقد كونه حجة مع الاختلاف في مذهب الصحابي « 2 » هل هو حجة أولا ؟ هذه هي وجهة السادة الحنفية رضوان اللّه عليهم ، والحق أن ما قالوه فيه نظر ، وذلك لأن القرآن هو المعجزة الدالة على صدقه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم فيجب تبليغه وتمليته على عدد تقوم الحجة بقولهم .
--> ( 1 ) لبس عليه الأمر خلط وبابه ضرب يقال في الأمر لبسة - بالضم - أي شبهة يعنى ليس بواضح - المختار 590 . ( 2 ) المراد من مذهب الصاحبى هو ما اختاره في المسألة الاجتهادية التي لم يرد فيها نص ، ولم يحصل عليها إجماع . وقد اتفق العلماء على أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين ، لأن الصحابة أجمعوا على جواز مخالفة بعضهم بعضا في الاجتهاد . واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم : فذهبت الأشاعرة والمعتزلة والإمام الشافعي في أحد قوليه ، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أنه ليس بحجة . وذهب الإمام مالك وأئمة الحنفية والإمام الشافعي في قول له والإمام أحمد في رواية أخرى إلى أنه حجة مقدمة على القياس . واختار الآمدي القول بعدم حجيته مطلقا على أساس أن قول الصحابي ليس حجة على غيره في أصول الدين فلا يكون حجة عليه أيضا في فروعها . وهذا الخلاف في قول الصحابي إنما هو فيما يمكن فيه الرأي يعنى في حكم يمكن إثباته بالقياس وهو حينئذ ملحق بالسنة أما الذي لا يدرك بالرأي فلا خلاف فيه لأنه كالمرفوع - الأحكام للآمدى 3 / 195 ، والإبهاج 3 / 127 ، وحاشية ابن الحلبي على شرح المنار 674 ، وتخريج الفروع على الأصول للزنجانى 83 ، وتيسير التحرير 3 / 132 .