محمد إبراهيم الحفناوي
482
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أن أول ما نزل من الآيات : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وأول ما نزل من أوامر التبليغ - يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة » . وقيل : أول ما نزل للرسالة : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وللنبوة : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فإن العلماء قالوا : قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ دالّ على نبوة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأن النبوة عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف خاص ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ دليل على رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، لأنها عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف عام . وأما ما آخر ما نزل فقد اختلف فيه العلماء كثيرا : فعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن آخر ما نزل قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 1 » . وعن عائشة رضى اللّه عنها أن آخر ما نزل سورة المائدة . وقيل : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 2 » . وقيل : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 3 » . وقيل آخر ما نزل آية الربا . قال القاضي أبو بكر في الانتصار « 4 » : وهذه الأقوال ليس في شئ منها ما رفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد ، وليس العلم بذلك من فرائض الدين . . . ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه
--> ( 1 ) سورة النصر الآية : 1 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 281 . ( 3 ) سورة التوبة الآية : 129 . ( 4 ) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني المتكلم المشهور توفى سنة 403 ه - شذرات الذهب 2 / 57 - .