محمد إبراهيم الحفناوي

461

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقوله جل شأنه : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 1 » . الثاني : أن هذا التقسيم غير مطرد ، لأنه قد نزل بالمدينة ما جاء بصيغة ( يأيّها النّاس ) قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 2 » وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 3 » . فائدة العلم بالمكي : العلم بالمكي والمدني مهم للغاية ، لأنه يترتب عليه الكثير من الفوائد الغفيرة التي يحتاج إليها الإنسان والتي منها ما يلي : 1 - يترتب على معرفة المكي والمدني تمييز الناسخ من المنسوخ ، فيصار إلى الأخذ بالناسخ ، وترك المنسوخ ، ولا سيما في مجال الأحكام والتشريع . فلو تعارضت آيتان لورودهما في موضوع واحد ، وكل آية منهما تثبت حكما مخالفا لما تثبته الآية الأخرى ، وعرفنا أن إحدى الآيتين مكية والأخرى مدنية ، ففي هذه الحالة نحكم بأن الآية المدنية ناسخة للآية المكية ، نظرا إلى تأخر المدني عن المكي . 2 - معرفة المكي والمدني تبصرنا بمعنى الآية القرآنية ، وتحجزنا عن

--> ( 1 ) سورة المنافقون الآية : 1 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 1 . ( 3 ) سورة الحجرات الآية : 13 .