محمد إبراهيم الحفناوي

462

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الخطأ في تفسيرها . ذلك أن من قرأ سورة : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 1 » ولم يعلم زمن نزولها أهي مكية أم مدنية ، فإنه يحار في معناها ، وقد يستخرج منها أن المسلمين لا يكلفون بالجهاد ، وإنما عليهم أن يقولوا للآخرين : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكنه إذا علم أن هذه السورة نزلت في مكة حين قال أهل الشرك والضلال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تعال يا محمد نعبد ربك يوما وتعبد آلهتنا يوما ، أدرك أن هذه السورة كانت علاجا للمرحلة التي قضاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مكة ، وليست دليلا على عدم مشروعية الجهاد كما نزلت بذلك الآيات الأخرى في المدينة المنورة « 2 » . 3 - معرفة المكي والمدني تدعو إلى الثقة بالقرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف والتبديل . ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام حتى ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة ، وما نزل بعدها ، وما نزل بالحضر ، وما نزل بالسفر ، وما نزل بالنهار ، وما نزل بالليل ، وما نزل بالشتاء ، وما نزل بالصيف ، وما نزل بالأرض ، وما نزل بالسماء . فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحدا يمسه ويعبث به « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الكافرون بتمامها . ( 2 ) التعبير المغنى في القرآن 47 ، ومن روائع القرآن للبوطى 103 . ( 3 ) مناهل العرفان 1 / 188 .