محمد إبراهيم الحفناوي
460
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ « 1 » . الآية فإنها نزلت بتبوك . وقوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ « 2 » . فإن هذه الآية نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء . ومما لا شك فيه أن عدم الضبط في تعريف المكي والمدني يعتبر عيبا يخل بالمقصود الذي هو الضبط والحصر . الثالث : المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . ومعنى هذا أن ما جاء في القرآن بلفظ : يا أَيُّهَا النَّاسُ فهو مكي وما جاء بلفظ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهو مدنى . وذلك لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة ، فخوطبوا بيا أيّها النّاس ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا بيا أيّها الّذين آمنوا . وألحق بعض العلماء صيغة يا بني آدم بيا أيّها النّاس وقد روى عن ميمون بن مهران رحمه اللّه أنه قال : « ما كان في القرآن يأيّها النّاس أو يا بني آدم فإنه مكي ، وما كان يأيّها الذين آمنوا فإنه مدنى » . والمتأمل في هذا التقسيم يجد أنه لوحظ فيه المخاطبون لكن يرد عليه أمران هما : الأول : أنه غير ضابط ولا حاصر كسابقه ، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 3 »
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية : 42 . ( 2 ) سورة الزخرف الآية : 45 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 1 .