محمد إبراهيم الحفناوي

459

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الفصل الأول في تعريف المكي والمدني وفائدة العلم بذلك ينقسم القرآن الكريم في مجموعه إلى مكي ومدنى ، وقد اهتم العلماء جزاهم اللّه خير الجزاء بتمييز هذين القسمين ، واستخراج خصائص كل منهما لما يترتب عليه من الفوائد التشريعية ، والحق أن للعلماء في تعريف المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات هي : الأول : المكي ما نزل قبل الهجرة ، وإن كان نزوله بغير مكة ، والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة ، وقد عبر الشيخ جلال الدين السيوطي عن هذا الاصطلاح بأنه أشهر الاصطلاحات الثلاثة « 1 » . وقال الشيخ محمد الزرقاني بعد أن ذكر هذا الاصطلاح « 2 » : « وهذا التقسيم كما ترى لوحظ فيه زمن النزول ، وهو تقسيم صحيح سليم . . . ثم قال : ولذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم » . الثاني : المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة ، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية ، ويدخل في المدينة ضواحيها كذلك كالمنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في بدر وأحد . والناظر إلى هذا التقسيم يجد أنه لوحظ فيه مكان النزول ، لكنه غير ضابط لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيها ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) الاتقان 1 / 37 . ( 2 ) مناهل العرفان 1 / 187 .