محمد إبراهيم الحفناوي

446

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وجه الدلالة : أن البيان المذكور في الآية يتناول بيان معاني القرآن كما يتناول بيان ألفاظه ، ومما لا شك فيه أنه صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه ألفاظه كلها ، ولا بدّ وأن يكون قد بين لهم أيضا كل معانيه وإلا كان مقصرا في البيان الذي كلف به من اللّه ، وحاشاه صلى اللّه عليه وسلم أن يقصر في شئ . ثانيا : روى عن أبي عبد الرحمن بن حبيب السلمى التابعي « 1 » أنه قال : « حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه ابن مسعود وغيرهما رضى اللّه عنهم : أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل . قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » . ولهذا كانوا يبقون مدة طويلة في حفظ السورة . وقد ذكر العلماء أن ابن عمر رضى اللّه عنهما أقام على حفظ البقرة ثماني سنوات . وهذا يدل على أن الصحابة رضوان اللّه عليهم تعلموا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاني القرآن كلها كما تعلموا ألفاظه . المذهب الثاني : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبين لأصحابه كل معاني القرآن وإنما بين القليل فقط . وقد استند أصحاب هذا المذهب إلى عدة أدلة منها : 1 - ذكر القرطبي رحمه اللّه « 2 » أن عائشة رضى اللّه عنها قالت : ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفسر من كتاب اللّه إلا آيا بعدد علّمه إياهن جبريل عليه السلام . 2 - إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا لابن عمه عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما فقال : « اللّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 13 . ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 27 .