محمد إبراهيم الحفناوي
447
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
التأويل » « 1 » فلو كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك « 2 » ؟ والحق أن المتأمل والناظر بعين الإنصاف يجد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفسر كل معاني القرآن لأصحابه ، وإلا لما اختلفوا في معنى بعض الآيات ، ولو كان عندهم من الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيه نص ما وقع هذا الاختلاف ، أو لارتفع بعد الوقوف على النص . ويجد أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يفسر لهم ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب ، لأن القرآن نزل بلغتهم ، كما لم يفسر لهم ما استأثر اللّه بعلمه كقيام الساعة وحقيقة الروح ، وإنما فسر لهم صلى اللّه عليه وسلم الكثير من معانيه - غير ما تقدم - كما تشهد بذلك كتب الصحاح وما ذكره أصحاب المذهبين لا ينهض لإثبات مدعى كل منهما . فأصحاب المذهب الأول يستندون إلى الآية وهي لا تثبت المدعى لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يبين لهم ما أشكل عليهم فهمه من القرآن لا كل القرآن ، وما روى عن الصحابة في أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها لا ينتج المدعى أيضا ، لأن غاية ما يفيده أنهم كانوا لا يجاوزون ما تعلموه حتى يفهموا المراد منه ، وهو أعم من أن يفهموه من النبي صلى اللّه عليه وسلم أو من غيره من الصحابة ، أو من تلقاء أنفسهم حسبما يفتح اللّه به عليهم من النظر والبحث والاجتهاد . وكذلك ما استدل به أصحاب المذهب الثاني مقصور على إثبات المدعى ، لأن حديث عائشة رضى اللّه عنها منكر غريب لأنه من رواية محمد بن جعفر الزبيري وهو مطعون فيه .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ - اللهم فقهه في الدين - 2 / 390 . ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 28 .